ماكس فرايهر فون اوپنهايم

431

من البحر المتوسط إلى الخليج

جديدا ضد سيد فيصل . وهكذا قاد الشيخ صالح المشاكس جدا والبالغ من العمر 75 عاما المعركة بنفسه لكنه قتل برصاصة عند أول اصطدام في مكان قرب سيا . وبذلك تخلص فيصل من ألد عدو له ، ومنذئذ يسود الهدوء في البلاد باستثناء بعض العداوات والنزاعات الداخلية الصغيرة التي لا تنتهي أبدا . [ اندلاع ثورة في ظفار عام 1895 ] في هذه الأثناء اندلعت في عام 1895 ثورة جديدة في ظفار اتخذت هذه المرة أبعادا أكبر وكانت من تدبير سيد فضل المبلى . وقد فشلت محاولة فيصل إعادة الهدوء إلى المنطقة وفشلت أيضا محاولة المندوب السياسي الإنجليزي الذي شاهد العلم التركي مرفوعا في ظفار « 1 » . على أثر ذلك أعلنت إنجلترا استعدادها لأن تقدم للسلطان عند قيامه بحملة عسكرية دعما ناريا من إحدى السفن الحربية على شرط أن يسمع مشورتها في المستقبل في جميع المسائل المتعلقة بظفار . في بادئ الأمر كان سيد فيصل ينوي عدم القبول بهذا الشرط لكنه امتثل له في بداية عام 1897 . فتوجهت سفينتان حربيتان إنجليزيتان ، كانت إحداهما تحمل حاكما عمانيا جديدا وقوات عسكرية من مسقط ، إلى مرباط على ساحل ظفار الذي كانت لم تزل ترابط في قلعته منذ زمن بعيد حامية عمانية صغيرة . وهكذا أعيد الهدوء إلى ظفار دون إطلاق طلقة واحدة . [ ضعف حكم سلطان مسقط عمان ] في الوقت الحاضر يحكم سلطان مسقط عمان بالاسم فقط وكما أثبت تاريخ السنوات الأخيرة فإنه في مسقط نفسها أيضا لم يعد آمنا من هجمات القبائل الموجودة في المناطق الداخلية . وكانت الأسلحة التي جلبها التجار الأوروبيون ، وخاصة التجار الإنجليز ، إلى عمان وساحل القراصنة قد جعلت هذه القبائل تسخر من قوى سيد فيصل الواهنة . وهكذا انحدر حاكم مسقط ، الذي كان في النصف الأول من هذا القرن أقوى حاكم في منطقة الخليج الفارسي وفي مناطق بعيدة خارج حدود الخليج ، إلى حاكم شكلي أخذت بريطانيا والتجار الهنود تمتص سلطته وتجارته شيئا فشيئا منذ صدور قرار التحكيم الإنجليزي عام 1882 الذي فصل زنجبار عن البلد الأم مسقط . * * *

--> ( 1 ) قارن التقرير الإداري 1895 / 96 ، ص 2 .